رزقٌ لا يُفقد

لم تكن ليلة مختلفة…
كل شيء كان هادئاً كما اعتدت.
لكن داخلي… لم يكن كذلك.

كنت أفكر كثيراً ،
في أشياء لم تحدث بعد،
وفي أمور أخشى أن تتأخر،
وفي طرقٍ أحاول أن أفتحها… بكل ما أملك.

لم أكن أفتقد الرزق،
لكنني كُنت أفتقد الطمأنينة نحوه.

ذلك الشعور الخفي…
أن عليّ أن أُدبّر كل شيء،
أن أُسرع،
أن أسبق،
أن لا يفوتني ما أريده.

ووسط هذا كله…
كنت أسمع كثيراً:
"هذول بياخذوا رزقنا"
"وهذول أخذوا فرصنا"

كانت كلمات عابرة…
لكنها مع الوقت،
صارت تُلقي بظلها داخلي.

حتى بدأت أنظر للحياة
وكأنها مساحة تضيق…
وأن كل شيء فيها…
قابل لأن يُفقد.

وفي لحظة هدوء…
حين خفّ كل هذا الضجيج قليلًا،
فتحت مصحفي… دون قصد واضح.

وكأن قلبي…
كان يعرف ما يبحث عنه.
وقعت عيناي على آية:

﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾

توقفت عندها… طويلًا.
لم أقرأها كما أقرأها عادةً،
بل شعرتُ بها…
وكأنها تخاطب شيئاً عميقاً في داخلي.

"رزق ربك…"

كأنها تُعيدني خطوة للخلف،
وتسألني بهدوء:
من أين تظنين أن كل هذا يأتي؟
هل كنت أبحث عن الرزق…
وأنا غافلة عن مصدره؟

في تلك اللحظة…
لم يتغير شيء حولي،
لكن شيئاً في داخلي… بدأ يهدأ.

سقط ذلك الشعور…
أن كل شيء بيدي.
واختفى ذلك القلق…
أن عليّ أن أتحكم بكل التفاصيل.

فهمت…
أن الرزق ليس شيئاً أطارده،
بل شيء… يُساق إليّ.

يأتيني…
بطريقته،
وفي وقته،
وبتقديرٍ لا يُخطئ.

وأن ما لم يصلني…
لم يكن لي.

عدت للآية مرة أخرى…
"خير… وأبقى"
فأدركت…
أن الخير ليس في الكثرة،
بل في البركة.

في ذلك الشعور الخفي…
أن ما لديك يكفيك،
ويُطمئنك،
ويأتيك مُحاطاً بلطفٍ لا تراه… لكنك تشعر به.

ومنذ تلك الليلة…
لم أعد أُرهق قلبي بالسؤال:
“متى سيأتي؟”

بل صرت أقول بهدوء:
“سيأتيني… حين يكون خيراً لي.”

تغيرت نظرتي…
لم يعد الرزق شيئاً أخشاه أو أطارده،
بل وعداً أطمئن إليه.

أفعل ما أستطيع،
ثم أترك الباقي لله…
بثقةٍ لا تُرى، لكنها تُشعرني بالسكينة.

وأوقن…
أن رزقي لن يضيع،
لأنه لم يكن يوماً بيد أحد… سواه.

وهكذا…
لم تكن آية مررت بها،
بل كانت بداية.

فلم تعد الحكاية عن رزقٍ ننتظره…
بل عن يقينٍ نعيشه.

يقين…
أن “رزق ربك خيرٌ وأبقى” 💜💜💕.
الآية التي أضاءت الطريق ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦۤ أَزۡوَ ٰ⁠جࣰا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِیهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰ ﴾
جاري تحميل التلاوة العطرة...