كانت الأيام تمرّ رتيبة وباهتة، وكأن العالم من حولي قد فَقَد ألوانه فجأة. كنت أمشي في دروب حياتي والصمت يغلف كل شيء؛ ملامح الأشياء هي ذاتها، لكنها بلا طعم ولا معنى. حتى ذلك الحين، كان دعائي يخرج خافتًا ومترددًا، ليس ضعفًا في الإيمان، بل لأن قلبي كان مثقلاً بوجعٍ يعجز اللسان عن شرحه، وكنت أخشى أن يرتدّ صدى صوتي إليّ خائبًا.
في تلك اللحظات المظلمة، همس لي اليأس: "ربما انتهى كل شيء، ولم يتبقَّ لكِ سوى التعب". لكن، وفي لحظة صدقٍ تجلّت فيها رحمة السماء، كنت أُقّلب صفحات مصحفي الصغير، باحثةً عن لا شيء وعن كل شيء في آن واحد. وفجأة، استوقفتني آية، شعرت وكأنها كانت تنتظرني خلف ستار الغيب منذ أمدٍ بعيد: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾.
في تلك اللحظة، سكت ضجيج الكون بأسره، ولم يعد يُسمع في قلبي سوى صوت واحد يتردد بوضوح: "معكِ الله.. فمن أين يأتي الخوف؟ وكيف يجد اليأس إليكِ سبيلاً؟".
انهمرت دموعي حينها، لم تكن دموع انكسار، بل كانت دموع شخصٍ أرهقه حمل أثقاله وحده، ووجد أخيرًا الركن الشديد الذي يأوي إليه. أدركت حينها أن القوة الحقيقية لا تكمن في القدرة على التحمّل والتظاهر بالصلابة، بل في "التسليم" المطلق، وفي الاعتراف بضعفي بين يدي القوي: "يا رب، أنا لا أقدر، وأنت وحدك تقدر".
لم تتغير ظروف الدنيا من حولي كثيرًا بعد ذلك اليوم، لكن الذي تغير حقًا هو "قلبي". صرت أرى الحكمة في كل تأخير، وأبصر الخير في كل فقد. حتى حين تحرق الدموع عيني، أبتسم؛ لأنني أيقنت يقينًا لا يخالطه شك أن الله لا يغيب أبدًا.
ومن تلك النقطة، ومن ذلك النور الذي انبثق من وسط الظلام، بدأت حكايتي مع "آية وهداية"؛ عهدٌ قطعته على نفسي، كلما تهتُ في دروب الحياة، عدتُ إلى آية.. لأهتدي بها من جديد.
مقترحات لعنوان القصة